تطور أنظمة الإشعال في محركات البنزين: من المغناطيسو إلى الإلكترونيات

نظام الإشعال هو أحد الأنظمة الحيوية في محركات البنزين، حيث يقوم بتوليد شرارة كهربائية في اللحظة المناسبة لاشعال خليط الهواء والوقود في غرفة الاحتراق
جدول المحتويات

مقدمة: شرارة الحياة لمحرك البنزين

في عالم محركات الاحتراق الداخلي، تعتبر شرارة الإشعال هي اللحظة الحاسمة التي تحول الخليط الخامل من الهواء والبنزين إلى قوة دافعة هائلة. تخيل أن هذه الشرارة يجب أن تتولد آلاف المرات في الدقيقة، بدقة توقيت تقاس بأجزاء الألف من الثانية، وفي بيئة قاسية من الحرارة والضغط.

تطورت الأنظمة المسؤولة عن توليد هذه الشرارة عبر أكثر من قرن، بدءاً من حلول بدائية مدهشة في بساطتها، وصولاً إلى أنظمة كمبيوترية معقدة. في هذا الدليل، نركز على أنظمة الإشعال القديمة التي حكمت عالم السيارات حتى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

هذه الأنظمة، رغم بدائيتها النسبية اليوم، تمثل عبقرية ميكانيكية بحتة، حيث استطاعت باستخدام قطع معدنية وبكرة وعوازل خزفية تحقيق المستحيل: تنسيق وتوليد آلاف الشرارات القوية دون أي حاسوب مساعد. فهم هذه الأنظمة ليس مجرد رحلة في الذاكرة، بل هو فهم الأساس الذي قامت عليه تقنيات اليوم.

الرحلة الزمنية: من الأنابيب المتوهجة إلى الموزع

لم يكن الوصول لنظام الإشعال الكهربائي أمرًا مفروغًا منه. لقد مرت التقنية بمراحل تطور مثيرة:

  • الإشعال بالأنبوب المتوهج (Hot Tube Ignition) - أواخر القرن 19: كان أولى المحاولات العملية. يعتمد على أنبوب معدني صغير يسخن بواسطة لهب خارجي حتى يصبح متوهجًا بالأحمر. عند نهاية شوط الانضغاط، يدخل الخليط إلى هذا الأنبوب الساخن فيشتعل! كان النظام بطيئًا وغير دقيق، ومستحيلًا مع زيادة سرعات المحركات.

  • الإشعال بالمغناطيسو (Magneto Ignition) - أوائل القرن 20: قفزة نوعية. هنا، تم توليد الشرارة الكهربائية ذاتيًا دون الحاجة لبطارية. يعتمد على مغناطيس يدور داخل ملف لولبي (ملف إشعال بدائي) لتوليد تيار عالي الجهد في اللحظة المناسبة. كان رائجًا في المحركات الأولى، الطائرات القديمة، والدراجات النارية لاستقلاليته وموثوقيته النسبية.

  • نظام البطارية والملف والقطّاع (Kettering System) - من 1910 حتى السبعينيات: هذا هو النظام التقليدي الكلاسيكي الذي نعرفه. أدخل استخدام بطارية خارجية كمصدر للطاقة، و ملف إشعال (Coil) لرفع الجهد، و قطّاع (Points) ميكانيكي يعمل كمفتاح دقيق، و موزع (Distributor) لتوجيه الشرارة للأسطوانات. هيمن هذا النظام على صناعة السيارات لعقود.
  • نظام الترانزستور (Transistorized Ignition) - الستينيات والسبعينيات: مرحلة انتقالية حيث تم استبدال القطّاع الميكانيكي بحساس مغناطيسي أو ضوئي، بينما بقيت وظيفة الموزع الميكانيكي في توزيع الشرارة. قلل من مشاكل التآكل وحسّن من قوة الشرارة.

نظام المغناطيسو: القوة الذاتية للشرارة

يتميز نظام المغناطيسو بجمالية الاكتفاء الذاتي. مبدأ عمله يعتمد على قانون فارادي للحث الكهرومغناطيسي. يتكون من مغناطيس دائم يدور (مثبت على عمود الكامات أو عمود المحرك) أمام أو داخل نواة حديدية عليها ملفان:

  • ملف أولي (سلك سميك وعدد لف قليل) وملف ثانوي (سلك رفيع جدًا وعدد لف هائل). عند دوران المغناطيس، يولد تيارًا صغيرًا في الملف الأولي. في اللحظة المحددة (تحددها آلية ميكانيكية تسمى "القاطع")، ينقطع هذا التيار فجأة.

  • يؤدي هذا الانقطاع المفاجئ إلى انهيار المجال المغناطيسي بشكل سريع جدًا، مما يحفز جهدًا عاليًا جدًا (15,000-30,000 فولت) في الملف الثانوي، كافيًا لتخطي فجوة شمعة الإشعال وإنتاج شرارة. كان العيب الرئيسي هو ضعف الشرارة عند سرعات الخمول والبدء، حيث أن سرعة دوران المغناطيس منخفضة ولا تولد طاقة كافية.

نظام القطّاع (الروتور) والبكرة: عصر الميكانيكا

هذا النظام هو الأيقونة الحقيقية للسيارات الكلاسيكية. دعنا نفهم مكوناته الرئيسية وكيفية تعاونها:

  1. البطارية والمفتاح: توفر جهدًا منخفضًا (6 أو 12 فولت).
  2. ملف الإشعال (Ignition Coil): هو محول كهربائي. يحتوي على ملفين حول قلب حديدي. الملف الأولي يتصل بالبطارية عبر القطّاع. الملف الثانوي يتصل بالموزع.
  3. القطّاع (Contact Breaker Points): هو مفتاح ميكانيكي يتحكم بفتح وإغلاق دائرة الملف الأولي. يتكون من ذراعين معدنيين، أحدهما به قطعة تنغستن. يتم فتحهما وإغلاقهما بواسطة حدبة (كام) تدور على عمود الموزع.
  4. عندما تكون القطعة مغلقة، يمر تيار من البطارية عبر الملف الأولي، مكونًا مجالًا مغناطيسيًا قويًا حول قلب الملف. عندما تفتح القطعة فجأة (بدفع من الحدبة)، ينقطع التيار وينهار المجال المغناطيسي بسرعة.

  5. المكثف (Condenser): متصل بالتوازي مع القطّاع. وظيفته الحيوية هي امتصاص الشرارة الكهربائية التي تتولد عند فتح القطعة، مما يمنع تآكل سطحيه بسرعة، ويسرع من انهيار المجال المغناطيسي، مما ينتج شرارة أقوى.
  6. الموزع (Distributor): له وظيفتان: الأولى، تدوير الحدبة التي تفتح القطّاع. الثانية، توزيع الجهد العالي. يحتوي على روتور (موزع) داخلي يدور ويقوم بتوصيل الجهد العالي من ملف الإشعال إلى أقطاب خارجية مرتبة دائريًا، كل قطب يؤدي إلى شمعة إشعال أسطوانة مختلفة، حسب ترتيب الإشعال للمحرك.
  7. أسلاك الشمعات: تنقل الجهد العالي من أقطاب الموزع إلى شمعات الإشعال داخل رأس الأسطوانات.
بتناغم هذه المكونات الميكانيكية البسيطة، كان النظام قادرًا على توليد شرارة قوية ودقيقة التوقيت لعقود. كانت الصيانة الدورية (تنظيف القطّاع، ضبط الفجوة، تغيير المكثف) جزءًا طبيعيًا من امتلاك سيارة، مما خلق ثقافة من المعرفة الميكانيكية لدى السائقين.

شمعة الإشعال: قلب النظام ومواصفاتها

مهما كان النظام متطورًا، فإن الشرارة النهائية تحدث داخل شمعة الإشعال (البوجيه). في الأنظمة القديمة، كان اختيار الشمعة المناسب أمرًا بالغ الأهمية. يوضح الجدول التالي مكوناتها وأنواعها الرئيسية.

جزء الشمعة المواد والوصف الوظيفة في النظام القديم المشاكل الشائعة المرتبطة به ملاحظات خاصة بالأنظمة القديمة
القطب المركزي سبيكة من النيكل-كروم أو نحاس مغطى بسبيكة. يمر من خلال قلب الشمعة. نقطة خروج الجهد العالي القادم من سلك الشمعة لتشكيل قوس كهربائي (شرارة) نحو القطب الجانبي. تآكل واتساع الفجوة مع الزمن بسبب التآكل الكهربائي والحرارة. في الأنظمة القديمة ذات الطاقة الأقل، كان ضبط فجوة القطب يدويًا باستخدام أداة قياس الفجوة جزءًا أساسيًا من الصيانة.
العازل الخزفي (السيراميك) خزف ألومينا عالي النقاء، مقاوم للحرارة والعزل الكهربائي. عزل القطب المركزي عن جسم الشمعة المعدني لمنع تسرب الجهد العالي إلى كتلة المحرك. تشقق بسبب الصدمات الحرارية أو إحكام الربط الزائد، يؤدي إلى تسرب وشرارة ضعيفة. كان شكل ونقاء العازل أقل تطورًا، مما جعل الشمعات أكثر عرضة لتكوين مسارات كربونية تسرب الشرارة.
القطب/الأقطاب الجانبية قطعة معدنية ملحومة بالجسم المعدني، غالبًا من نفس مادة القطب المركزي. تشكل المسار الأرضي للدائرة الكهربائية. تقفز الشرارة من القطب المركزي إلى هذا القطب. تآكل مشابه للقطب المركزي. في الشمعات القديمة ذات القطب الواحد، كان التآكل أسرع. كانت معظم الشمعات قديمة الطراز ذات قطب جانبي واحد. ظهور الشمعات متعددة الأقطاب (2،3،4) جاء لاحقًا لتحسين موثوقية الشرارة.
الجسم المعدني (الخيط) فولاذ مقاوم للحرارة، مع خيط ملولب قياسي (14mm, 18mm إلخ). تثبيت الشمعة في رأس الأسطوانات مع عزل حراري، وتوفير الاتصال الأرضي للدائرة. الالتصاق والتلف بسبب الصدأ أو الإحكام الزائد، مما يجعل إزالتها صعبة. كان استخدام حشية نحاسية دائرية قياسية لضمان العزل الحراري والمنع من التسرب.
درجة الحرارة الحرارية خاصية تصميمية (ليست جزءًا ماديًا) تحدد سرعة نقل الحرارة من طرف الشمعة إلى رأس المحرك. التحكم في حرارة طرف الشمعة ليكون ساخنًا بدرجة كافية لحرق الرواسب (منع التلوث) وباردًا بدرجة كافية لمنع الانصهار (الاشتعال المسبق). اختيار درجة حرارة غير مناسبة للمحرك يسبب إما تلوثًا سريعًا أو انصهارًا للقطب. كانت الشمعات "ساخنة" أو "باردة" فقط. لم تكن هناك نطاقات متعددة كما اليوم. اختيار النوع المناسب كان حسب توصية المصنع فقط.
المقاومة الداخلية (في بعض الطرازات) مقاومة سيراميكية كربونية مضمنة داخل الشمعة. قمع التداخل الراديوي (RFI) لمنع التشويش على راديو السيارة. كانت أقل شيوعًا في الأنظمة المبكرة جدًا. تلف المقاومة يؤدي إلى شرارة أضعف أو انقطاعها تمامًا. في السيارات القديمة جدًا (قبل الراديو AM القوي)، كانت الشمعات غالبًا بدون مقاومة داخلية.

نظام الترانزستور: الجسر نحو الإلكترونيات

مع زيادة سرعات وقوة المحركات في الستينيات، ظهرت حدود النظام ذي القطّاع الميكانيكي: تآكل سطحي القطعة، الحاجة لضبط متكرر، وضعف الشرارة عند RPM العالي لأن القطعة الميكانيكية لا تستطيع الفتح والإغلاق بسرعة كافية.

جاء الحل بـ نظام الإشعال بالتحكم الترانزستوري، وهو نظام هجين احتفظ بالموزع الميكانيكي لكنه استبدل القطّاع:

  • الحساس (بدلاً من القطّاع): تم تركيب حساس مغناطيسي (مولد نبضات) أو حساس ضوئي (مصدر ضوء وخلية ضوئية) داخل الموزع. يدور عجلة (ريلكتور) ذات أسنان (عادة 4 أو 8 أسنان حسب عدد الأسطوانات) بين الحساس، مما يولد نبضات كهربائية.
  • وحدة التحكم الترانزستورية (Ignition Control Module): صندوق إلكتروني صغير يأخذ هذه النبضات. داخله، يقوم الترانزستور بعمل القطّاع القديم لكن بشكل إلكتروني خالص: يفتح ويغلق دائرة الملف الأولي بناءً على النبضات.
  • المزايا:
    • لا يوجد تآكل لأن لا يوجد اتصال ميكانيكي.

    • تيار أولي أعلى يمكن تمريره عبر الترانزستور، مما ينتج شرارة أقوى وأكثر اتساقًا، خاصة عند RPM العالي.

    • تقليل الصيانة بشكل كبير.
  • العيب المتبقي: بقي الموزع الميكانيكي مع حدبته وروتوره يعاني من تآكل وتأخر ميكانيكي، وكان لا يزال يحوي أجزاء متحركة قابلة للتلف.

التقدم الآلي الميكانيكي: كيف كان يضبط التوقيت؟

أحد أعقد وأذكى أجزاء الموزع القديم كان آلية التقدم الآلي (Centrifugal & Vacuum Advance). نظرًا لأن خليط الوقود والهواء يحتاج وقتًا معينًا للاحتراق، يجب إشعاله قبل أن يصل المكبس للنقطة الميتة العليا.
هذه الزيادة في التوقيت ("التقدم") يجب أن تزداد مع سرعة المحرك. كيف تم تحقيق هذا بدون إلكترونيات؟

  • التقدم بالطرد المركزي (Centrifugal Advance): داخل الموزع، توجد أوزان صغيرة متصلة بنابض. مع زيادة سرعة دوران الموزع (وبالتالي سرعة المحرك)، تطرد القوة الطاردة المركزية هذه الأوزان للخارج. حركتها هذه تدير الحدبة الداخلية قليلاً، مما يجعل القطّاع يفتح في وقت أبكر في دورة المحرك، فتتقدم شرارة الإشعال.

التقدم بالتفريغ (Vacuum Advance): حجرة تفريغ صغيرة متصلة بـ منفذ التفريغ في الكربوريتر أو مشعب السحب. عندما يكون الحمل على المحرك خفيفًا (دواسة الوقود مرفوعة جزئيًا)، يكون التفريغ عاليًا. هذا التفريغ يسحب غشاء مطاطي (ديافرا)، الذي يدير لوحة الموزع بأكملها قليلاً، فيتقدم التوقيت لتحسين الاقتصاد. عند التسارع الكامل (تفريغ منخفض)، يعود التوقيت للخلف لمنع "دقات المحرك" (Knocking). كان ضبط وتنظيف هذه الآليات الميكانيكية الدقيقة جزءًا من فن صيانة المحركات القديمة.

أعطال الأنظمة القديمة: لماذا كانت تتطلب صيانة مستمرة؟

كانت موثوقية أنظمة الإشعال القديمة مقيدة بالطبيعة الميكانيكية والكهربائية الأساسية لمكوناتها. إليك أعطالها الشائعة:

  1. تآكل وحرق سطحي القطّاع (Points): السبب الأكثر شيوعًا لضعف الأداء. مع كل فتح، تنطلق شرارة صغيرة بين سطحي القطعة، مما يسبب تآكلها وتشكيل طبقة أكسيد. هذا يؤدي إلى زيادة المقاومة، ارتفاع حرارة القطعة، وضعف الشرارة أو حتى توقف المحرك.
  2. كان الحل هو تنظيف السطوح بمبرد خاص أو ورق صنفرة ناعم، ثم ضبط الفجوة بدقة باستخدام مقياس الفجوة (Feeler Gauge). كانت هذه عملية صيانة دورية كل 10,000-20,000 كم.

  3. فشل المكثف (Condenser): إذا فشل (أصبح دائرة قصيرة أو مفتوحة)، فإن الشرارة على القطّاع ستكون كبيرة جدًا وتدمرها بسرعة، كما أن الشرارة النهائية ستكون ضعيفة جدًا أو معدومة، مما يمنع المحرك من العمل.
  4. تلف أو تآكل غطاء وروتور الموزع: تشققات في الغطاء البلاستيكي العازل تسمح بتسرب الجهد العالي. تآكل قطعة الكربون (الفرشاة) الداخلية أو أطراف الروتور المعدنية يؤدي إلى شرارة ضعيفة أو عدم وصولها لبعض الأسطوانات، مما يسبب تقطيعًا في المحرك.
  5. تسرب الزيت إلى داخل الموزع: عبر تلف حشية عمود الموزع، يدخل زيت المحرك ويغطي القطّاع والأقطاب الداخلية، مما يعطل توصيل الكهرباء تمامًا.
  6. تلف ملف الإشعال (Coil): بسبب الحرارة أو الشيخوخة، قد يتلف العزل الداخلي، مما يؤدي إلى شرارة ضعيفة، أو قد ينقطع الملف الثانوي فينتج لا شرارة على الإطلاق.
  7. تآكل أو تلف أسلاك الشمعات: العزل المطاطي القديم يتشقق، مما يسمح بتسرب الجهد العالي إلى كتلة المحرك بدلاً من الذهاب إلى الشمعة، مسببًا شرارة ضعيفة وتقطيعًا، خاصة في الطقس الرطب.
  8. فحص أسلاك الجهد العالي في الأنظمة القديمة يتطلب حذرًا شديدًا. يمكن للجهد العالي أن يصعق حتى مع إيقاف المحرك إذا تم لمس طرف السلك أثناء دورانه. كان الفنيون يستخدمون كماشة معزولة.

الأسئلة الشائعة حول أنظمة الإشعال التقليدية

هل يمكن تركيب نظام إشعال إلكتروني حديث على سيارة قديمة مجهزة بنظام قطّاع؟

نعم، وهذه ترقية شائعة ومفيدة. يمكن استبدال نظام القطّاع والبكرة بموزع إلكتروني أحدث أو بنظام إشعال بدون موزع حسب تصميم المحرك. هذه الترقية تلغي الحاجة إلى ضبط القطّاع بشكل دوري وتحسن كفاءة الاحتراق وقوة المحرك وتساعد على تقليل استهلاك الوقود مع رفع موثوقية التشغيل بشكل واضح.

كيف يمكنني معرفة ما إذا كان القطّاع بحاجة إلى ضبط أو تغيير؟

تظهر عدة أعراض عند خلل القطّاع، منها صعوبة تشغيل المحرك، وتقطيع أثناء التسارع يشبه نقص الوقود، وفقدان ملحوظ في القوة، وارتفاع استهلاك الوقود. عند الفحص البصري، إذا كان سطح القطّاع متآكلاً أو محترقاً أو غير متساوٍ، فهذا يدل على حاجته إلى الضبط أو الاستبدال.

ما سبب ظاهرة دقات المحرك في المحركات القديمة وكيف كان يتم علاجها؟

تحدث دقات المحرك بسبب اشتعال مبكر أو غير صحيح لخليط الوقود والهواء. في الأنظمة التقليدية يكون السبب غالباً زيادة في توقيت الإشعال، أو خلل في آليات التقديم الآلي، أو استخدام وقود منخفض الأوكتان، أو تراكم الكربون داخل غرفة الاحتراق. كان العلاج يتم عادة بتأخير توقيت الإشعال يدوياً أو باستخدام وقود برقم أوكتان أعلى.

لماذا كان ضبط توقيت الإشعال باستخدام لمبة التوقيت خطوة أساسية في الصيانة؟

لأن توقيت الإشعال في هذه الأنظمة كان يضبط يدوياً. يتم توصيل لمبة التوقيت على شمعة الإشعال الأولى، وعند تشغيل المحرك تومض اللمبة مع كل شرارة. يشير الوميض إلى علامة على بكرة عمود المرفق تتم مقارنتها بمقياس درجات على المحرك. يقوم الفني بتدوير جسم الموزع حتى تتطابق العلامة مع القيمة الموصى بها، مما يضمن أداءً مستقراً واقتصاداً أفضل في الوقود.

هل من الآمن قيادة سيارة قديمة بنظام إشعال تقليدي في الوقت الحالي؟

نعم، بشرط الالتزام بصيانة وقائية منتظمة. يجب فحص وضبط القطّاع والفجوة بشكل دوري، واستبدال شمعات الإشعال وأسلاكها، وفحص غطاء وروتور الموزع. من الأفضل أيضاً حمل قطع احتياطية بسيطة وأدوات أساسية للطوارئ. مستوى الأمان والموثوقية يعتمد بشكل كامل على اهتمام المالك بالصيانة.

خاتمة: الأساس الذي بنيت عليه التكنولوجيا الحديثة

أنظمة الإشعال القديمة ليست مجرد تحف تذكارية من عصر ميكانيكي بسيط؛ إنها شهادة على براعة هندسية خالصة تم تحقيقها بأدوات محدودة. لقد أثبتت هذه الأنظمة أنه يمكن تحقيق دقة وتوقيت معقدين باستخدام النوابض والأوزان والمغناطيسات والقطع المعدنية المتقنة.

كانت صيانتها فنًا يتطلب المهارة والصبر، وهو ما زرع فهمًا عميقًا لمبادئ عمل المحرك لدى جيل كامل من السائقين والميكانيكيين. بينما حلت الأنظمة الإلكترونية الحديثة (المباشرة، بدون موزع، والمتحكم بها بالكامل بواسطة ECU) مكانها، لتوفر دقة لا تضاهى وموثوقية عالية وصيانة شبه معدومة، إلا أن فهم الأنظمة القديمة يظل أساسيًا لأي مهتم بميكانيكا السيارات.

فهو يذكرنا بأن كل تقنية معقدة اليوم بدأت بفكرة بسيطة، وأن الإبداع الحقيقي يكمن في حل المشكلات بمتاحات العصر. سواء كنت ترمم سيارة كلاسيكية أو تريد ببساطة فهم جذور التكنولوجيا من حولك، فإن استكشاف عالم أنظمة الإشعال القديمة هو رحلة مثيرة ومليئة بالإعجاب.

المصادر

About the author

salah naji
من الفرشة إلى الورشة ، انشر كل ما هو جديد متعلق بالسيارات سوا تقنيات حديثة أو السيارات الكهربائية

إرسال تعليق