جدول المحتويات
- مقدمة: التوجيه جوهر التحكم في المركبات
- التطور التاريخي لأنظمة التوجيه في السيارات
- نظام التوجيه ذو الصندوق الميكانيكي: العملاقة القديمة
- ثورة الدقة: نظام التوجيه ذو المسننات (Rack and Pinion)
- مفاصل التوجيه: الوصلات الذكية التي تتيح الحركة
- هندسة جانتو: الرياضيات وراء المنعطفات المثالية
- عصر التوجيه المعزز: من الهيدروليكي إلى الكهربائي
- معايير جودة نظام التوجيه: الدقة والاستجابة والسلامة
- جدول مقارنة شامل لأنظمة التوجيه المختلفة
- اتجاهات مستقبلية: التوجيه بالأسلاك والتوجيه المستقل
- الأسئلة الشائعة حول أنظمة توجيه السيارات
- المصادر والمراجع التقنية
مقدمة: التوجيه جوهر التحكم في المركبات
يُعد نظام التوجيه في السيارات أحد أكثر الأنظمة الحيوية تعقيداً وأهمية، فهو الجسر المادي بين قرار السائق وحركة المركبة على الطريق. منذ الأيام الأولى للسيارات، كان التحدي الأكبر هو كيفية نقل حركة مقود القيادة بدقة وسلاسة إلى العجلات الأمامية، مع الحفاظ على الاستقرار وتقليل الجهد المطلوب من السائق. لقد شهد هذا النظام تطوراً مذهلاً، تحول فيه من آليات ميكانيكية بحتة تعتمد على القوة البدنية إلى أنظمة إلكترونية معقدة تتكامل مع حساسات الكمبيوتر لتقديم تجربة قيادة آمنة ومريحة.
إن فهم تطور أنظمة التوجيه ليس مجرد رحلة في تاريخ التقنية، بل هو مفتاح لفلسفة تصميم السيارات نفسها. كل تحسن في هذا النظام انعكس مباشرة على مستوى السلامة، والراحة، والأداء الديناميكي للمركبات. من الناحية العملية، يؤثر نظام التوجيه على كل شيء بدءاً من سهولة ركن السيارة في المساحة الضيقة، وصولاً إلى ثباتها عند المنعطفات بسرعات عالية على الطرق السريعة. في هذا الدليل الشامل، سنتعمق في آليات عمل الأنظمة المختلفة، ونحلل مزايا وعيوب كل منها، ونستكشف كيف شكلت هندسة التوجيه تجربة القيادة كما نعرفها اليوم.
التطور التاريخي لأنظمة التوجيه في السيارات
لم تظهر أنظمة التوجيه المتطورة بين ليلة وضحاها، بل مرت بمراحل تطورية طويلة تعكس تقدم الهندسة الميكانيكية. في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كانت سيارات مثل مرسيدس-بنز الأولى تستخدم نظام توجيه بدائي يعتمد على ذراع توجيه مباشر يشبه ذلك المستخدم في القوارب، حيث كان يتطلب جهداً بدنياً هائلاً وكان خطيراً بسبب قلة الاستقرار.
مع زيادة سرعات وقدرة محركات السيارات، ظهرت الحاجة الملحة لنظم توجيه أكثر أماناً. أدخلت نظام الدرع والتروس في العقد الأول من القرن العشرين، والذي أدى إلى تقليل الجهد قليلاً ولكنه كان لا يزال غير عملي للسيارات الكبيرة. كانت نقطة التحول الكبرى في عشرينيات القرن الماضي مع إدخال نظام التوجيه ذو الصندوق بمختلف أنواعه، والذي وفر لأول مرة تخفيض سرعة ميكانيكي حقيقي، جعل توجيه السيارات الثقيلة ممكناً.
شهدت خمسينيات وستينيات القرن الماضي ثورتين متوازيتين: الأولى هي الانتشار الواسع لأنظمة التوجيه المعزز الهيدروليكي، والذي جعل قيادة السيارات الأمريكية الكبيرة المفضلة في تلك الحقبة ممكنة للجميع. والثانية كانت تقديم نظام Rack and Pinion في السيارات الأوروبية الخفيفة والرياضية، والذي رفع معايير الدقة والاستجابة. اليوم، نحن نشهد عصر التوجيه الكهربائي والتوجيه بالأسلاك، حيث تحل الإلكترونيات محل الروابط الميكانيكية تدريجياً، تمهيداً لمركبات القيادة الذاتية.
التحديات المبكرة وتطور الحلول
واجه مهندسو السيارات الأوائل ثلاث مشكلات أساسية في التوجيه: الأولى هي الجهد البدني الهائل المطلوب، خاصة عند السرعات المنخفضة أو في السيارات الثقيلة. الثانية كانت ظاهرة التراجع أو نقل الصدمات من الطريق مباشرة إلى مقود القيادة، مما كان مرهقاً وخطيراً. الثالثة كانت الدقة والاستجابة، حيث أن الأنظمة البدائية كانت تتمتع بلعب كبير في المقود وتأخر في رد الفعل.
نظام التوجيه ذو الصندوق الميكانيكي: العملاقة القديمة
سيطر نظام التوجيه ذو الصندوق على صناعة السيارات لقرابة نصف قرن، وكان الخيار الوحيد عملياً للسيارات الثقيلة والشاحنات حتى سبعينيات القرن الماضي. في جوهره، يتكون هذا النظام من صندوق معدني محكم يحتوي على مجموعة معقدة من التروس مصممة لتحويل الحركة الدائرية لمقود القيادة إلى حركة خطية أو دورانية تتحكم في زاوية العجلات.
يعمل النظام عبر عمود توجيه يربط المقود بصندوق التروس. داخل الصندوق، تدور ترس حلزوني متصل بالعمود. حسب التصميم، قد يتعشق هذا الترس الحلزوني مع ترس دوار (مثل ترس الدودة والعتلة) أو مع صامولة تحتوي على كريات معدنية. تتحول الحركة الدوارة في النهاية إلى حركة ذراع بيتمان، وهو ذراع متأرجح يدفع ويشد قضبان الربط المتصلة بالعجلات.
كانت عيوب هذا النظام واضحة مع تقدم الزمن: أولاً، فقدان الدقة بسبب التآكل الطبيعي للتروس داخل الصندوق، مما يخلق لعباً متزايداً في المقود. ثانياً، انعدام الشعور بالطريق، حيث أن التعقيد الميكانيكي يعزل السائق عن ردود فعل الطريق. ثالثاً، ارتفاع تكاليف الصيانة والتعقيد، حيث أن إصلاح صندوق التروس يتطلب مهارة عالية وكان باهظ الثمن. ومع ذلك، فإن متانته الخارقة هي التي أبقت عليه في الشاحنات الثقيلة وبعض السيارات الكلاسيكية حتى اليوم.
ثورة الدقة: نظام التوجيه ذو المسننات (Rack and Pinion)
مثل نظام Rack and Pinion قفزة هائلة في فلسفة تصميم التوجيه، حيث استبدل التعقيد الميكانيكي بالبساطة والكفاءة. تم تقديمه بشكل تجاري واسع من قبل شركات مثل بي إم دبليو وألفا روميو في السيارات الرياضية، وسرعان ما انتشر ليكون المعيار في جميع السيارات الحديثة تقريباً.
مبدأ عمله أنيق في بساطته: ترس صغير (Pinion) مثبت في نهاية عمود التوجيه متصل مباشرة بالمقود. عندما يدير السائق المقود، يقوم هذا الترس بتدوير قضيب مسنن أفقي (Rack) يمتد من جانب إلى آخر تحت المحور الأمامي. تحرك أسنان الترس الصغير القضيب المسنن إلى اليمين أو اليسار. يرتبط كل طرف من طرفي القضيب المسنن مباشرة بعجلة من العجلات الأمامية عبر وصلة توجيه قصيرة. هذه البساطة الميكانيكية هي مصدر دقته الأسطورية.
- المزايا الرئيسية: توفر النظام استجابة فورية تقريباً ودقة غير مسبوقة، حيث أن كل حركة للمقود تترجم مباشرة إلى حركة للعجلات دون وسائط معقدة. كما أنه أخف وزناً وأكثر إحكاما، مما وفر مساحة في حجرة المحور وقلل من الوزن غير النابض للسيارة، وهو عامل مهم في التعامل معها.
- العيوب والتحديات: العيب الرئيسي هو أنه ناقل ممتاز للحركة العكسية، أي أن الصدمات والاهتزازات من الطريق تنتقل بسهولة إلى مقود القيادة. لهذا السبب، لم يكن عملياً قبل تطوير أنظمة التعليق المتطورة والتوجيه المعزز. كما أن نسبة التخفيض (عدد لفات المقود من الأقصى إلى الأقصى) محدودة نسبياً مقارنة بالأنظمة القديمة.
- التكامل مع التوجيه المعزز: كانت بساطة تصميم Rack and Pinion هي التي جعلت دمج أنظمة التوجيه الهيدروليكي والمعزز كهربائياً أمراً سهلاً نسبياً. يمكن ببساطة إضافة أسطوانة هيدروليكية على القضيب المسنن أو محرك كهربائي على عمود التوجيه.
Info!
بسبب دقته العالية ورد الفعل المباشر، يعتبر نظام Rack and Pinion هو الخيار الوحيد تقريباً لسيارات السباق والأداء العالي، حيث أن الجزء من الألف من الثانية في رد الفعل يمكن أن يحدث فرقاً بين الفوز والخسارة على المضمار.
مفاصل التوجيه: الوصلات الذكية التي تتيح الحركة
لا يمكن لأي نظام توجيه أن يعمل بدون المفاصل الديناميكية التي تربط بين الأجزاء الثابتة والمتحركة. هذه المفاصل، وخاصة المفاصل الكروية (Rotules أو Ball Joints)، هي أبطال مجهولون في هندسة السيارات. تسمح هذه الوصلات بحركة متعددة المحاور مع الحفاظ على قوة شديدة.
توجد المفاصل الكروية في نهاية قضبان الربط ونهايات أذرع التوجيه. تحتوي كل واحدة على كرة فولاذية مصلبة محصورة داخل مقبس فولاذي، غالباً ما يكون مبطناً بمادة بوليمرية مثل التفلون لتقليل الاحتكاك. هذا التصميم يسمح للكرة بالدوران في أي اتجاه داخل المقبس، مما يسمح للعجلة بالصعود والنزول مع نظام التعليق أثناء دورانها للانعطاف في نفس الوقت.
شهدت هذه المفاصل تطوراً كبيراً في فلسفة الصيانة. في الماضي، كانت غالباً قابلة للتفكيك وإعادة التزييت، حيث يمكن للفني فكها وتنظيفها وحشوها بالشحم الجديد. اليوم، أصبحت جميعها تقريباً مغلقة ومختومة وتباع كوحدة واحدة يجب استبدالها عند التلف. السبب هو ضمان الموثوقية والأمان؛ فالفك وإعادة التركيب قد يهددان سلامة الختم ويؤديان إلى فشل كارثي أثناء القيادة.
إن فشل مفصل توجيه أثناء القيادة هو أحد أكثر الأعطال خطورة التي يمكن أن يتعرض لها السائق، حيث قد تفقد السيطرة على العجلة بالكامل. لذلك، يجب فحصها دورياً بحثاً عن أي لعب واضح أو تمزق في الغطاء المطاطي الواقي (الغبار)، الذي يحميها من الأوساخ والرطوبة المسببة للتآكل.
هندسة جانتو: الرياضيات وراء المنعطفات المثالية
تعد نظرية جانتو (Épure de Jeantaud)، التي وضعها المهندس الفرنسي ألكسندر جانتو في أواخر القرن التاسع عشر، أحد أهم المبادئ في هندسة المركبات. تهدف هذه النظرية إلى حل مشكلة رئيسية: كيف نجعل العجلات تتدحرج دون انزلاق أثناء الانعطاف، مما يمنع التآكل السريع ويحسن الثبات.
الفكرة الأساسية بسيطة لكنها عبقرية: لكي تتدحرج جميع العجلات بشكل نظيف حول منعطف، يجب أن تكون متعامدة مع نصف قطر المنعطف الذي تتحرك فيه. نظرية جانتو تقول إن هذا يتحقق فقط إذا امتدت الخطوط الوهمية المحورية لكل عجلة أمامية لتلتقي عند نقطة واحدة على المحور الخلفي. في هذه الحالة، ستدور جميع العجلات حول مركز مشترك واحد، تماماً كما تدور الكواكب حول الشمس.
في التطبيق العملي للسيارات الحديثة، تم تعديل هذه النظرية قليلاً. بدلاً من التقاطع على المحور الخلفي، تلتقي محاور العجلات الأمامية عند نقطة تقع أمام المحور الخلفي. هذا التعديل، المعروف باسم زاوية التوافق (Ackerman Angle)، يحسن من سلوك السيارة. فهو يسبب انحرافاً متعمداً طفيفاً للعجلة الداخلية (الأقرب إلى مركز المنعطف) لتدور بزاوية أكبر قليلاً من العجلة الخارجية، مما يحسن الاستقرار ويقلل من إجهاد الإطارات أثناء المنعطفات البطيئة والركن.
إن تجاهل هندسة جانتو أثناء إصلاحات التصادم أو ضبط المحاذاة الخاطئ يمكن أن يؤدي إلى ظاهرة تسمى الانزلاق الزائد للإطارات، حيث تنزلق العجلات جانبيًا بدلاً من التدحرج النظيف. هذا لا يستهلك المطاط بسرعة فحسب، بل قد يجعل السيارة غير مستقرة في المنعطفات ويزيد من مقاومة الدوران حتى في القيادة المستقيمة، مما يؤثر سلباً على استهلاك الوقود.
عصر التوجيه المعزز: من الهيدروليكي إلى الكهربائي
كان إدخال نظام التوجيه المعزز (Power Steering) نقلة ثقافية وتقنية ضخمة، جعلت قيادة السيارات في متناول فئة أوسع بكثير من الناس. لم يعد الأمر يتطلب قوة بدنية كبيرة، مما فتح الباب أمام تصاميم سيارات أكبر وأكثر أماناً.
- التوجيه الهيدروليكي (HPS - Hydraulic Power Steering): يعتمد هذا النظام على مضخة هيدروليكية، يتم تشغيلها عادة بواسطة حزام من محرك السيارة. تدفع هذه المضخة زيت هيدروليكي خاص عبر أنابيب الضغط العالي. عند تحريك المقود، يتحرك صمام توجيه يوجه تدفق الزيت إلى أحد جانبي أسطوانة هيدروليكية متصلة بنظام التوجيه (غالباً Rack). يولد ضغط الزيت قوة مساعدة تدفع القضيب المسنن، مما يقلل الجهد على السائق بنسبة تصل إلى 80%.
- التوجيه الكهربائي (EPS - Electric Power Steering): هذا هو المعيار السائد اليوم. يستبدل كل المكونات الهيدروليكية بـ محرك كهربائي صغير. لا يعمل هذا المحرك بشكل مستمر، بل يتم تنشيطه فقط عند الحاجة، بناءً على إشارات من حساس عزم الدوران على عمود التوجيه. يقرأ الحساس مقدار الجهد الذي يبذله السائق ويوجه الكمبيوتر المحرك الكهربائي لتقديم المساعدة المناسبة.
- مزايا النظام الكهربائي: أولاً، كفاءة الطاقة العالية لأنه لا يعمل إلا عند الحاجة، مما يوفر الوقود. ثانياً، قلة الصيانة (لا يوجد زيت أو مضخة أو أنابيب). ثالثاً، القدرة على التكيف: يمكن للكمبيوتر ضبط مستوى المساعدة حسب السرعة (خفيف عند الركن، ثقيل عند السرعة العالية للثبات). رابعاً، تمهيد الطريق لأنظمة المساعدة المتقدمة مثل مساعدة الحفاظ على المسار والركن التلقائي.
- التوجيه الكهروهيدروليكي (EHPS): وهو حل وسطي يستخدم محرك كهربائي لتشغيل المضخة الهيدروليكية بدلاً من المحرك. يجمع بين بعض مزايا النظامين ولكنه لا يزال يحتفظ بالتعقيد الهيدروليكي.
Warning!
من عيوب النظام الهيدروليكي التقليدي أن المضخة تعمل باستمرار حتى عندما تكون السيارة مستقيمة، مما يهدر طاقة المحرك ويزيد من استهلاك الوقود بنسبة 1-3%. كما أن تسرب الزيت الهيدروليكي هو عطل شائع ويتطلب صيانة دورية.
معايير جودة نظام التوجيه: الدقة والاستجابة والسلامة
يمكن تقييم جودة أي نظام توجيه من خلال ثلاثة معايير رئيسية مترابطة:
- الدقة (Precision): وتقاس بكمية اللعب (Play) في المقود قبل أن تبدأ العجلات في الاستجابة. في النظام الجيد، يجب أن تكون الحركة الحرة للمقود عند المنتصف ضئيلة جداً، عادة أقل من بضعة ملليمترات. الدقة العالية تعني تحكماً أفضل، خاصة في السرعات العالية والمنعطفات الحادة.
- الاستجابة (Response): وتعني كيف تترجم حركة المقود إلى حركة للعجلات. هناك معاملان: التخفيض (Ratio)، وهو عدد درجات دوران المقود المطلوبة لتحويل العجلات بزاوية معينة، و خطية الاستجابة، أي أن يكون الشعور متناسباً مع الحركة. السيارات الرياضية لها تخفيض سريع (حوالي 14:1)، بينما سيارات الرحلات لها تخفيض أبطأ (حوالي 18:1) لتحقيق ثبات أفضل على الطريق السريع.
- عدم القابلية للعكس (Irreversibility): وهو مدى عزل النظام عن نقل الصدمات والاهتزازات من الطريق إلى مقود القيادة. النظام الجيد يجب أن يكون "ناقلاً أحادي الاتجاه" جيداً: ينقل حركة السائق للعجلات بكفاءة، ولكن يمنع غالبية الاهتزازات من العودة. هذا يحمي السائق من التعب ويحافظ على ثبات المقود.
إن التوازن بين هذه المعايير الثلاثة هو فن هندسة التوجيه. النظام الرياضي الحاد قد يكون دقيقاً وسريع الاستجابة، ولكنه قد ينقل الكثير من الاهتزازات. النظام المريح للرحلات قد يكون معزولاً بشكل ممتاز ولكنه يفتقد الدقة المطلوبة للمناورات السريعة. مع أنظمة التوجيه الكهربائي المتغيرة، أصبح من الممكن الآن الحصول على أفضل العالمين: تخفيض سريع ومساعدة خفيفة للمناورات في المدينة، وتخفيض أبطأ ومساعدة أقل (لثبات أكبر) على الطرق السريعة، كل ذلك ضمن نفس الرحلة.
| نظام التوجيه | مبدأ العمل الأساسي | الفترة الزمنية السائدة | المزايا الرئيسية | العيوب الرئيسية | التطبيقات النموذجية |
|---|---|---|---|---|---|
| الصندوق الميكانيكي | تروس حلزونية وذراع بيتمان | 1920s - 1970s | متانة عالية، تحمل الأحمال الثقيلة | قلة الدقة، عزل عن الطريق، صيانة معقدة | الشاحنات القديمة، السيارات الكلاسيكية الأمريكية |
| Rack & Pinion ميكانيكي | ترس صغير يحرك قضيباً مسنناً | 1970s - 1990s | دقة فائقة، استجابة مباشرة، تصميم مضغوط | نقل عكسي للصدمات، تخفيض سرعة محدود | السيارات الرياضية والأوروبية الخفيفة |
| التوجيه الهيدروليكي المعزز | مضخة هيدروليكية وزيت لتقديم قوة مساعدة | 1950s - 2010s | جهد قيادة منخفض، شعور طبيعي وموحد | استهلاك طاقة مستمر، صيانة دورية، تسرب محتمل | معظم سيارات الركاب حتى العقد الأول من 2000 |
| التوجيه الكهربائي المعزز (EPS) | محرك كهربائي وحساس عزم دوران | 2000s - حتى الآن | كفاءة طاقة عالية، قلة الصيانة، تكيف مع السرعة | شعور "اصطناعي" أحياناً، تعقيد إلكتروني | أغلب السيارات الحديثة، خاصة الهجينة والكهربائية |
| التوجيه بالأسلاك (Steer-by-Wire) | لا توجد وصلة ميكانيكية، إشارات إلكترونية فقط | تقنية ناشئة (مستقبلية) | أقصى مرونة في التصميم، تكامل مع القيادة الذاتية | تكلفة عالية، مخاوف تتعلق بالسلامة والموثوقية | سيارات مثل Toyota Lexus RZ، بعض سيارات السباق |
اتجاهات مستقبلية: التوجيه بالأسلاك والتوجيه المستقل
تقودنا أحدث الابتكارات نحو عالم قد تختفي فيه الروابط الميكانيكية التقليدية تماماً. نظام التوجيه بالأسلاك (Steer-by-Wire) يحل محل العمود الميكانيكي بين المقود والعجلات بأسلاك كهربائية وحساسات ومشغلات (أكتواتورز). عندما يدير السائق المقود، يقرأ حساس زاوية المقود ويبعث بإشارة إلى وحدة تحكم، والتي بدورها توجه محركاً كهربائياً عند العجلات لتدويرها بالزاوية المطلوبة.
تفتح هذه التقنية إمكانيات مذهلة: يمكن تصميم نسبة التخفيض بشكل برمجي متغير بشكل لا نهائي، ويمكن أن يكون للمقود نفسه قوة رد فعل اصطناعية تماماً، مما يسمح لمصممي السيارات بمحاكاة أي شعور قيادة يرغبون فيه. كما أنها تتيح أشكالاً جديدة تماماً لمقود القيادة، مثل المقود الهلالي (Yoke) في سيارة تسلا موديل S بلاد.
الأهم من ذلك، أن التوجيه بالأسلاك هو شرط أساسي للقيادة الذاتية الكاملة. يسمح للكمبيوتر بالتحكم في اتجاه السيارة بشكل مباشر وكامل دون الحاجة إلى آليات ميكانيكية معقدة للتحايل على نظام التوجيه البشري. ومع ذلك، لا تزال التحديات المتعلقة بالسلامة قائمة، مثل الحاجة إلى أنظمة احتياطية فائقة الموثوقية في حال فشل النظام الإلكتروني. مستقبل التوجيه سيكون مزيجاً من الإلكترونيات المتطورة، والذكاء الاصطناعي، والتصميم الميكانيكي الدقيق لضمان أن تظل التجربة آمنة وبديهية للسائق البشرى، حتى في عالم المركبات المستقلة.
الأسئلة الشائعة حول أنظمة توجيه السيارات
ما هو أفضل نظام توجيه للاستخدام اليومي في المدينة؟
للاستخدام اليومي في المدينة، يعتبر نظام التوجيه الكهربائي المعزز (EPS) هو الأفضل حالياً. فهو يوفر جهداً قليلاً عند الركن والمناورات البطيئة، ويكون أكثر ثباتاً على الطرق السريعة تلقائياً. كما أن كفاءته في استهلاك الطاقة تنعكس إيجاباً على استهلاك الوقود، ولا يحتاج إلى الصيانة الدورية التي تتطلبها الأنظمة الهيدروليكية.
كيف أعرف إذا كان نظام التوجيه المعزز في سيارتي به عطل؟
علامات عطل نظام التوجيه المعزز تشمل: 1) صعوبة مفاجئة في تدوير المقود، خاصة عند السرعات المنخفضة. 2) أصوات صرير أو عواء عند تدوير المقود (شائع في الأنظمة الهيدروليكية). 3) تسرب سائل أحمر تحت مقدمة السيارة (للتوجيه الهيدروليكي). 4) ظهور ضوء تحذير على لوحة العدادات (غالباً على شكل مقود). 5) شعور متفاوت في المقود، أحياناً خفيف وأحياناً ثقيل بدون سبب.
هل يمكن تحويل سيارة قديمة بنظام توجيه ميكانيكي إلى نظام توجيه معزز؟
نعم، ممكن ولكنه مشروع هندسي معقد ومكلف. يتطلب الأمر عادةً تركيب كيت تحويل خاص بموديل سيارتك، والذي يشمل مضخة هيدروليكية (أو وحدة EPS)، وأسطوانة، وخزان زيت، وجميع الأقواس والأنابيب. كما قد يتطلب تعديلات على نظام التعليق وناقل الحركة لتركيب المضخة. التكلفة والتعقيد عاليان، لذا يُنصح به فقط لمشاريع الترميم الخاصة أو إذا كان القيادة بدون معزز تشكل صعوبة حقيقية.
ما الفرق في الشعور بين التوجيه الهيدروليكي والكهربائي؟ ولماذا يشتكي البعض من الكهربائي؟
التوجيه الهيدروليكي يوحي بشعور "عضوي" وموحد، حيث أن قوة المساعدة تأتي من ضغط الزيت الذي يكون متناسباً مع مقاومة العجلات. التوجيه الكهربائي يعتمد على خوارزمية برمجية لتقدير المساعدة المطلوبة، مما قد ينتج عنه شعور "رقمي" أو "اصطناعي". بعض الأنظمة الرخيصة قد تفقد الدقة عند المنتصف أو تقدم مساعدة مفاجئة. لكن الأنظمة المتطورة من شركات مثل BMW أو Porsche تلغي هذا الفارق تقريباً وتوفر شعوراً طبيعياً جداً.
كم مرة يجب فحص وصيانة نظام توجيه سيارتي؟
للأنظمة الهيدروليكية: فحص مستوى ولون زيت التوجيه كل 3-6 أشهر، وتغييره كل 2-3 سنوات أو حسب توصية المصنع. فحص حالة الأحزمة والمضخة والأنابيب سنوياً. للأنظمة الكهربائية (EPS): لا تحتاج صيانة دورية تقريباً. ومع ذلك، يجب فحص جميع الأنظمة دورياً (كل سنة أو 20,000 كم) من حيث: لعب المقود، حالة المفاصل الكروية، وربطيات التثبيت. أي صوت أو لعب غير عادي يتطلب فحصاً فورياً.
المصادر والمراجع التقنية