تقنية PWM في السيارات الحديثة: شرح المبدأ، آلية العمل، التطبيقات والمكونات

شرح تقني شامل لتقنية PWM في السيارات الحديثة، يوضح مبدأ العمل، آلية التحكم، المكونات الأساسية، وأهم التطبيقات في الأنظمة الكهربائية.
ما هي تقنية PWM في السيارات الحديثة
جدول المحتويات

تعتبر تقنية تعديل عرض النبضة (PWM) حجر الزاوية في التحكم الدقيق والكفؤ بالأنظمة الكهربائية والإلكترونية داخل السيارات الحديثة.

من خلال هذه الآلية الذكية، تتحكم وحدات التحكم الإلكترونية (ECU) في تشغيل عشرات المكونات، بدءاً من التحكم السلس في سرعة مراوح التبريد وصولاً إلى تنظيم شدة الإضاءة الداخلية والخارجية ومعدل تدفق الوقود في أنظمة الحقن.

تتيح تقنية PWM تحقيق هذا التحكم المعقد مع الحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة وتقليل الفاقد الحراري، مما يجعلها تقنية لا غنى عنها في هندسة السيارات المعاصرة، سواءً كانت تقليدية أو كهربائية أو هجينة.

مقدمة عن تقنية PWM في السيارات

مع تسارع وتيرة التطور التكنولوجي، تحولت السيارات من مجرد آليات ميكانيكية إلى منصات إلكترونية معقدة تتطلب تحكماً ذكياً ودقيقاً في الطاقة. في هذا السياق، تبرز تقنية PWM كأحد الحلول الهندسية الأكثر فاعلية.

لقد غيرت هذه التقنية طريقة عمل الأنظمة الكهربائية بشكل جذري، حيث تتيح لمهندسي السيارات التحكم في كمية الطاقة الموجهة إلى أي حمل كهربائي – مثل محرك أو مصباح أو حساس – دون الحاجة إلى تبديل الجهد نفسه، مما يوفر مرونة هائلة ويقلل من استهلاك الطاقة وهدرها على شكل حرارة.

إن الانتشار الواسع لهذه التقنية في السيارات الحديثة، من السيارات العادية إلى السيارات الكهربائية، هو دليل قوي على فعاليتها وأهميتها في صناعة تنشد باستمرار الكفاءة والموثوقية.

المفهوم الأساسي لتقنية PWM

تقنية تعديل عرض النبضة، أو PWM، هي طريقة للتحكم التناظري باستخدام إشارة رقمية. الفكرة الأساسية بسيطة:

بدلاً من تقليل الجهد الكهربائي الموجه إلى حمّال ما (مثل محرك مروحة) باستخدام مقاومات تستهلك الطاقة على شكل حرارة، تقوم تقنية PWM بتشغيل وإيقاف مصدر الطاقة بسرعة عالية جداً.

المفتاح هنا هو مصطلح "دورة العمل" (Duty Cycle)، والذي يمثل النسبة المئوية للوقت الذي تكون فيه الإشارة في وضع "التشغيل" خلال دورة كاملة واحدة.

على سبيل المثال، دورة عمل بنسبة 25% تعني أن الحمل يتلقى الطاقة لمدة ربع الوقت فقط، مما ينتج عنه خرج طاقة منخفض. بينما دورة عمل بنسبة 75% تعني أن الحمل يعمل معظم الوقت، مما ينتج خرج طاقة أعلى. هكذا، وبنفس مصدر طاقة ثابت الجهد، يمكننا التحكم في متوسط الطاقة التي تصل إلى الحمل ببساطة عبر تغيير عرض النبضة الرقمية، وهو ما يعطي التقنية اسمها.

كيف تعمل تقنية PWM بالتفصيل: خطوات الفحص والتحكم

لفهم كيفية عمل تقنية PWM بشكل عملي في أنظمة السيارة، يمكن تتبع العملية عبر سلسلة من الخطوات المنطقية التي تبدأ من توليد الأمر وتنتهي بالتحكم الفعلي في المكون المستهدف. يوضح التسلسل التالي آلية عمل هذه التقنية الحيوية في السيارات الحديثة.

  1. توليد الإشارة الأساسية بواسطة وحدة التحكم
  2. تبدأ العملية داخل وحدة التحكم الإلكترونية (ECU) المسؤولة عن النظام. تقوم هذه الوحدة، سواءً كانت متحكماً دقيقاً مخصصاً أو جزءاً من حاسوب السيارة المركزي، بتوليد إشارة كهربائية دورية على شكل موجة مربعة.

    يتميز هذا التردد بأنه ثابت، وغالباً ما يكون في نطاق يتراوح بين بضع مئات من الهرتز إلى عشرات الكيلوهرتز، حسب التطبيق. هذا الثبات في التردد ضروري لضمان سلاسة عمل الأنظمة ومنع الاهتزازات أو الضوضاء غير المرغوب فيها.


    في تطبيقات السيارات، يتم اختيار التردد المناسب بعناية ليكون أعلى من مدى السمع البشري (عادة فوق 20 كيلوهرتز) عند التحكم بالمحركات أو المراوح لتجنب الأصوات المزعجة، أو ليتناسب مع الخصائص الكهربائية للحمل لتحقيق أفضل أداء.

  3. تعديل عرض النبضة (تحديد دورة العمل)
  4. بناءً على المدخلات الواردة من الحساسات (مثل حساس درجة الحرارة، أو أمر السائق، أو خوارزمية التحكم)، تقوم وحدة التحكم بحساب دورة العمل المطلوبة.

    على سبيل المثال، إذا ارتفعت حرارة المحرك، قد تقرر الخوارزمية زيادة دورة عمل مروحة الرادياتير إلى 80% لتعزيز التبريد. تقوم دائرة تعديل داخلية بتعديل عرض النبضة للإشارة الأساسية لتحقيق النسبة المطلوبة، بينما يبقى التردد كما هو.

    ما هي تقنية PWM في السيارات الحديثة
    كيف تعمل تقنية PWM
  5. التبديل الإلكتروني عبر عناصر القدرة
  6. تنتقل إشارة PWM المعدلة، والتي هي إشارة تحكم منخفضة الطاقة، إلى مرحلة التبديل. هنا، تقوم ترانزستورات القدرة (مثل الـ MOSFET) بدور المفاتيح الإلكترونية فائقة السرعة.

    تفتح هذه الترانزستورات وتغلق تماماً بناءً على إشارة PWM الواردة. عندما تكون الإشارة عالية (ON)، يمر التيار الكامل عبر الترانزستور إلى الحمل. وعندما تكون منخفضة (OFF)، ينقطع التيار تماماً.

    تعمل هذه العناصر بكفاءة عالية لأنها إما موصلة بالكامل (مقاومة ضئيلة) أو مقطوعة بالكامل، مما يقلل الفقد الحراري إلى أدنى حد مقارنة بالطرق التقليدية.

  7. الاستجابة الفعلية للحمل الكهربائي
  8. يستجيب الحمل الكهربائي – سواء كان محرك مروحة، أو ملف في حاقن وقود، أو مصباح LED – لمتوسط الجهد الناتج عن النبضات السريعة. نظراً لارتفاع تردد التبديل، لا يلاحظ الإنسان أو النظام أي تقطع.

    فالمروحة، على سبيل المثال، تدور بسلاسة على سرعة متوسطة، والمصباع يضيء بثبات وبسطوع متوسطة.

    هذه الاستجابة السلسة هي ما يجعل تقنية PWM مثالية للتطبيقات التي تتطلب تحكماً تدريجياً.

  9. التغذية الراجعة والضبط الذاتي
  10. وحدة التحكم الإلكترونية (ECU) لا تصدر الأوامر فحسب، بل تراقب النتائج أيضاً. تقوم الحساسات المرتبطة بالنظام (مثل حساس التيار، أو الجهد، أو درجة الحرارة) بإرسال بيانات التغذية الراجعة باستمرار إلى وحدة التحكم. تقوم الأخيرة بمقارنة هذه القراءات بالقيم المستهدفة وتقوم تلقائياً بتعديل دورة العمل للإشارة PWM لتصحيح أي انحراف.

    هذه الحلقة المغلقة من المراقبة والضبط هي ما يضمن دقة وكفاءة عمل النظام تحت جميع ظروف التشغيل.

  11. تشخيص الأعطال والحماية
  12. تمتلك أنظمة السيارات الحديثة قدرات تشخيصية متقدمة. تراقب وحدة التحكم أداء دائرة الـ PWM بحثاً عن شذوذ، مثل تيار زائد، أو جهد غير طبيعي، أو فشل في الاستجابة من الحمل.

    في حالة اكتشاف خطأ، يمكن لوحدة التحكم تنفيذ إجراءات الحماية، مثل تخفيض دورة العمل إلى الحد الأدنى، أو إيقاف التشغيل تماماً، وتخزين رمز عطل في الذاكرة لتسهيل عملية الإصلاح لاحقاً.


    عند تشخيص أعطال الأنظمة التي تعمل بتقنية PWM، قد تعطي أدوات القياس التقليدية مثل الفولتميتر المتعدد قراءات مضللة لأنه يقيس متوسط الجهد.

    للتحقق الفعلي من شكل ودورة عمل الإشارة، يلزم استخدام راسم الإشارة (أوسيلوسكوب) أو أداة مسح متقدمة متوافقة مع نظام السيارة.

تصل كفاءة أنظمة التحكم باستخدام تقنية PWM إلى أكثر من 90% في العديد من التطبيقات، مقارنة بكفاءة قد لا تتجاوز 60% في طرق التحكم التناظرية القديمة التي تعتمد على المقاومات. هذا يعني طاقة مهدرة أقل، وحرارة أقل، وعمر أطول للمكونات، واستهلاكاً أفضل للوقود أو شحن البطارية في السيارات الكهربائية.

أبرز تطبيقات تقنية PWM في السيارات

يكاد لا يخلو نظام كهربائي أو إلكتروني حديث في السيارة من استخدام تقنية PWM بشكل أو بآخر. إن تنوع تطبيقاتها يعكس مدى مرونتها وأهميتها في تحقيق أداء ورفاهية وكفاءة أفضل.

  • أنظمة التبريد وإدارة الحرارة:
  • التحكم الدقيق في سرعة مراوح المشع (الرادياتير) والمكثف، ومراوح التهوية الداخلية، والمضخات المائية الكهربائية.

    تسمح PWM بتشغيل هذه العناصر فقط عند الحاجة وبالسرعة المثلى، مما يوفر طاقة المحرك ويحسن الكفاءة.

  • أنظمة الإضاءة:
  • تستخدم PWM على نطاق واسع لتخفيف سطوع المصابيح الداخلية (غرفة القيادة، صندوق الأمتعة) والمصابيح الخارجية مثل أضواء الزينه وأضواء لوحة العدادات. كما أنها حيوية لتشغيل مصابيح LED عالية السطوع بشكل آمن وفعال.

  • نظام حقن الوقود وإدارة المحرك:
  • التحكم في سرعة تشغيل مضخة الوقود الكهربائية بناءً على طلب المحرك، مما يوفر الطاقة ويقلل من ضغط الوقود الزائد.

    كما تستخدم في التحكم الدقيق بفتح وإغلاق حاقنات الوقود الإلكترونية وبعض أنواع صمامات التحكم مثل صمام EGR.

  • أنظمة الراحة والتهيئة:
  • التحكم في شدة تدفئة المقاعد ومساجاتها، وضبط سرعة محرك مضخة تكييف الهواء، وحتى التحكم في قوة غلق النوافذ الكهربائية أو فتح السقف.

  • السيارات الكهربائية والهجينة:
  • هنا تبلغ أهمية تقنية PWM ذروتها، حيث تستخدم في التحكم بسرعة وعزم محركات الجر الكهربائية الرئيسية، وإدارة شحن وتفريغ حزمة البطاريات عالية الجهد (RESS)، والتحكم في أنظمة التبريد الخاصة بالبطاريات والمحركات الكهربائية.

المكونات الأساسية لنظام PWM في السيارة

يتألف أي نظام يعمل بتقنية تعديل عرض النبضة في السيارة من عدة مكونات رئيسية تعمل بتناغم:

  • وحدة التحكم (ECU / Microcontroller): العقل المفكر الذي يحتوي على الخوارزميات ويولد الإشارة الرقمية الأولية ويحدد دورة العمل بناءً على برمجيته ومدخلات الحساسات.
  • دائرة توليد/تعديل الإشارة: قد تكون مدمجة داخل وحدة التحكم أو خارجه، وتقوم بإنتاج موجة مربعة ثابتة التردد ثم تعديل عرضها.
  • مرحلة التبديل (Switching Stage): تتكون عادة من ترانزستورات قدرة (مثل MOSFET أو IGBT) تعمل كمفاتيح إلكترونية سريعة. هي الجسر الذي يحول إشارة التحكم ضعيفة التيار إلى طاقة قادرة على تشغيل الحمل.
  • الحمل (Load): المكون الفعلي الذي نريد التحكم به، مثل محرك، أو ملف، أو مصباح.
  • الحساسات (Sensors): تقوم بمراقبة حالة النظام (الحرارة، السرعة، التيار، الجهد) وإرسال المعلومات مرة أخرى إلى وحدة التحكم لإكمال حلقة التغذية الراجعة.
  • دوائر الحماية والترشيح: تشمل الصمامات، والدايودات الواقية (Flyback Diode) لحماية الترانزستورات من الجهود العكسية الناتجة عن المحركات، ومرشحات EMI لتقليل التداخل الكهرومغناطيسي.

مقارنة بين أبرز الشركات المصنعة لحلول PWM في السيارات

يوضح الجدول التالي مقارنة بين ثلاث من الشركات الرائدة عالمياً في مجال توفير الشرائح الإلكترونية وأنظمة التحكم التي تعتمد على تقنية PWM للصناعة السيارات.

تساعد هذه المقارنة في فهم نقاط القوة والتركيز المختلف لكل مورد، مما يؤثر على اختيارات مصنعي السيارات لأنظمة مختلفة داخل السيارة.

الشركة نقاط القوة نقاط الضعف مجالات الاستخدام الشائعة مستوى الاعتمادية
Infineon جودة صناعية عالية
تحمل ممتاز للحرارة والجهد
حلول متكاملة للسيارات الكهربائية
تكلفة مرتفعة نسبيًا
تعقيد في التصميم للمبتدئين
وحدات التحكم بمحركات الجر الكهربائية
أنظمة إدارة الطاقة (PDU)
السيارات الكهربائية والهجينة
عالية جدًا
Texas Instruments مرونة عالية في البرمجة
دعم برمجي وأدوات تطوير قوية
انتشار واسع في السوق
بعض الحلول أقل تحملًا للظروف القاسية
يعتمد الأداء على التصميم الجيد
وحدات التحكم الإلكترونية (ECU) العامة
أنظمة التحكم بالمراوح والمضخات
تطبيقات PWM المتنوعة في الجسم والأجهزة المساعدة
عالية
STMicroelectronics تكامل ممتاز مع المتحكمات الدقيقة (MCU)
توازن جيد بين السعر والأداء
دعم قوي لأنظمة السيارات
قدرات أقل في التطبيقات عالية القدرة جدًا
بعض الشرائح تتطلب ضبطًا دقيقًا
أنظمة وحدة تحكم الجسم (BCM)
التحكم بالإضاءة والمراوح الداخلية
أنظمة السيارات التقليدية والكهربائية المحدودة القدرة
عالية

مميزات وفوائد استخدام تقنية PWM في السيارات

يعود الانتشار الواسع لتقنية PWM في السيارات إلى مجموعة من المزايا الحاسمة التي تجعلها متفوقة على طرق التحكم التقليدية:

  • كفاءة طاقة استثنائية:
  • كما ذكر سابقاً، تصل الكفاءة إلى أكثر من 90% لأن الطاقة لا تُهدر في المقاومات، بل يتم تبديلها ببساطة. هذا يعني توفيراً مباشراً في الوقود وزيادة في مدى السيارات الكهربائية.

  • تحكم دقيق وسلس:
  • تسمح التغييرات الطفيفة في دورة العمل بتحكم دقيق جداً في سرعة المحركات أو شدة الإضاءة، مما يوفر تجربة قيادة واستخدام أكثر راحة وسلاسة.

  • توليد حرارة أقل وإطالة العمر الافتراضي:
  • انخفاض الطاقة المهدرة يعني حرارة أقل تنبعث من وحدات التحكم والمقاومات. الحرارة المنخفضة تعني إجهاداً أقل على المكونات الإلكترونية والكهربائية، مما يطيل من عمرها التشغيلي ويرفع الموثوقية.

  • مرونة تصميمية عالية:
  • يمكن تطبيق نفس المبدأ الأساسي للتقنية على مجموعة هائلة من المكونات ذات القدرات المختلفة، من مصباح LED صغير إلى محرك جر كهربائي ضخم.

  • ملاءمة مثالية للتحكم الرقمي:
  • تعمل PWM بشكل طبيعي مع المتحكمات الدقيقة والمعالجات الرقمية، وهي لغة السيارات الحديثة. هذا يسهل دمجها في الشبكات المعقدة وبرمجتها لتنفيذ خوارزميات تحكم ذكية.

التحديات والصعوبات المرتبطة بتقنية PWM

رغم كل إيجابياتها، فإن تطبيق تقنية PWM لا يخلو من بعض التحديات التقنية التي يجب على مهندسي السيارات التعامل معها بعناية أثناء التصميم:

  • التداخل الكهرومغناطيسي (EMI): إن عملية التبديل السريع للتيارات، خاصة في التطبيقات عالية القدرة، تولد ضوضاء كهرومغناطيسية يمكن أن تتداخل مع عمل الأنظمة الحساسة الأخرى في السيارة، مثل الحساسات، وأنظمة الراديو، والاتصالات. يتطلب هذا استخدام مرشحات (فلاتر) ودرع وكابلات محمية، مما يزيد من تعقيد التصميم والتكلفة.
  • التعقيد في التشخيص: كما أشرنا، قد يكون تشخيص الأعطال في دوائر الـ PWM أكثر صعوبة ويتطلب معدات متخصصة مثل راسم الإشارة، بعكس الدوائر التناظرية البسيطة التي يمكن فحصها بسهولة باستخدام الفولتميتر.
  • تكلفة المكونات: تتطلب دوائر PWM عالية الأداء مكونات عالية الجودة، مثل ترانزستورات قدرة سريعة ومتحملة، وشرائح تحكم متخصصة، ومرشحات، مما قد يرفع التكلفة مقارنة بالحلول التقليدية للمهام البسيطة.
  • أصوات الطنين (في حالات نادرة): إذا كان تردد التبديل منخفضاً جداً (ضمن نطاق السمع البشري، أقل من 20 كيلوهرتز)، فقد ينتج عن بعض المكونات، مثل المحركات أو المحاثات، صوت طنين مزعج. لذلك، يتم تصميم الأنظمة لتعمل بترددات فوق سمعية كلما أمكن ذلك.

أنواع تقنيات PWM المستخدمة

لا تعتمد كل أنظمة PWM على نفس الطريقة بالضبط. هناك عدة أنواع أو أوضاع تشغيل، يتم اختيارها بناءً على متطلبات التطبيق، وخاصة فيما يتعلق بالكفاءة عند الأحمال الخفيفة وملاءمة الترشيح.

  • PWM العادي (بتردد ثابت)

هذا هو النوع الأكثر شيوعاً والأساسي. يبقى تردد التبديل ثابتاً تماماً، بينما تتغير دورة العمل للتحكم في الخرج. عند الأحمال الخفيفة جداً، قد يدخل هذا النوع في وضع "غير مستمر" حيث يتوقف التبديل لفترات، مما يحسن الكفاءة.

يُستخدم على نطاق واسع في معظم تطبيقات السيارات مثل التحكم بالمحركات والمراوح بسبب بساطته واستقراره.

  • PWM القسري (Forced PWM)

في هذا النوع، يُجبر النظام على الاستمرار في التبديل بتردد ثابت حتى عند الأحمال الخفيفة جداً، دون الدخول في الوضع غير المستمر. هذا يلغي مشكلة "الطنين" أو "النبض" الذي قد يحدث في الوضع غير المستمر، ويوفر استجابة أفضل وأقل ضوضاء تموج (ريبل) على الخرج.

العيب الرئيسي هو أن الكفاءة عند الأحمال الخفيفة تكون أقل من النوع العادي لأنه يستمر في تبديل الطاقة حتى لو كانت الحاجة ضئيلة. يستخدم في التطبيقات الحساسة للضوضاء أو التي تتطلب أداءً ثابتاً تحت جميع الأحمال.

  • تعديل تردد النبضة (PFM)

هنا، المبدأ مختلف. بدلاً من تغيير عرض النبضة، يتم الحفاظ على عرضها (أو دورة العمل) ثابتاً نسبياً ويتم تغيير تردد النبضات نفسها للتحكم في متوسط الطاقة.

تكمن ميزة PFM في تحقيق كفاءة أعلى بشكل ملحوظ عند الأحمال الخفيفة جداً مقارنة بـ PWM العادي. ومع ذلك، فإن التردد المتغير يجعل من الصعب ترشيح الضوضاء الكهرومغناطيسية (EMI) بشكل فعال، وقد يتطلب مكونات أكثر تكلفة.

غالباً ما تُستخدم تقنية PFM في دوائر إدارة الطاقة ذات الكفاءة العالية في الأجهزة المحمولة، وقد تُدمج مع PWM في أنظمة هجينة (PWM-PFM) لتوفير أفضل أداء في جميع نطاقات الحمل.

مستقبل تقنية PWM في السيارات

مع توجه صناعة السيارات بقوة نحو السيارات الكهربائية والقيادة الذاتية، فإن دور تقنية PWM سيزداد أهمية وتطوراً.

ستكون هناك حاجة ماسة لدوائر PWM أكثر كفاءة وسرعة وقدرة للتعامل مع متطلبات محركات الجر عالية القدرة وأنظمة الشحن السريع. كما ستصبح تقنيات مثل PWM القسري والمتغير أكثر شيوعاً للتعامل مع التحديات الصوتية والكهرومغناطيسية في المركبات الفاخرة والذكية.

باختصار، بينما قد تتغير التقنيات من حولها، تبقى تقنية تعديل عرض النبضة بمثابة أداة أساسية وحيوية في صندوق أدوات مهندس السيارات الحديثة، متأقلمة باستمرار لتلبية احتياجات الجيل القادم من وسائل النقل.

الأسئلة الشائعة حول تقنية PWM في السيارات

ما هي تقنية PWM في السيارات؟

تقنية PWM، أو تعديل عرض النبضة، هي طريقة للتحكم في متوسط الطاقة الموجهة إلى مكون كهربائي (مثل محرك أو مصباح) عن طريق تشغيل وإيقاف مصدر الطاقة بسرعة عالية جداً. نسبة زمن التشغيل إلى زمن الدورة الكاملة تسمى دورة العمل، وهي التي تحدد شدة الخرج النهائي.

لماذا تُستخدم تقنية PWM في أنظمة السيارات الحديثة؟

تُستخدم تقنية PWM على نطاق واسع لأنها توفر كفاءة طاقة عالية (تصل إلى أكثر من 90%)، مما يقلل من الفقد الحراري ويوفر في استهلاك الوقود أو طاقة البطارية. كما أنها تسمح بتحكم دقيق وسلس في سرعة المحركات وشدة الإضاءة، وتتكامل بسهولة مع أنظمة التحكم الرقمية (ECU) في السيارات الحديثة.

أين تُستخدم تقنية PWM داخل السيارة؟

تطبيقات تقنية PWM داخل السيارة كثيرة جداً. تشمل التحكم في مراوح التبريد (رادياتير، تكييف)، تخفيف سطوع الإضاءة الداخلية والخارجية والمصابيح الأمامية من نوع LED، التحكم في مضخات الوقود الكهربائية وبعض أنواع حاقنات الوقود، أنظمة تدفئة وتدليك المقاعد، وفي السيارات الكهربائية تُستخدم في التحكم بمحركات الجر وإدارة البطاريات.

ما الفرق بين التحكم التقليدي وPWM؟

التحكم التقليدي (التناظري) يعتمد غالباً على استخدام مقاومات متغيرة لتقليل الجهد أو التيار الموجه للحمل. هذه المقاومات تستهلك الطاقة على شكل حرارة، مما يعني كفاءة منخفضة وحرارة زائدة. بينما تقنية PWM تحافظ على الجهد الكامل ولكنها تقطع التيار بسرعة؛ الحمل يتلقى نبضات كاملة من الطاقة، والمتوسط هو الذي يتحكم. هذا يلغي الفقد في المقاومات تقريباً، مما يعني كفاءة أعلى وحرارة أقل.

هل يمكن أن تسبب PWM مشاكل في التشخيص أو الضوضاء؟

نعم، هناك تحديات محتملة. أولاً، قد يكون تشخيص الأعطال صعباً باستخدام الأدوات العادية؛ قد يحتاج الفني إلى راسم إشارة لرؤية شكل الإشارة ودورة العمل الحقيقية. ثانياً، يمكن أن تولد عملية التبديل السريع تداخلاً كهرومغناطيسياً (EMI) قد يؤثر على أنظمة الراديو أو الحساسات الحساسة إذا لم يتم تصميم الدوائر مع مرشحات ودرع مناسبة.

المصادر

About the author

salah naji
من الفرشة إلى الورشة ، انشر كل ما هو جديد متعلق بالسيارات سوا تقنيات حديثة أو السيارات الكهربائية

إرسال تعليق